محمد بن زكريا الرازي
198
الحاوي في الطب
قال أبقراط : إنكم إن مددتم الساعد والعضد مدا شديدا رجع العظم إلى موضعه وإن لم يرم المعالج إدخاله من تلقاء نفسه . وإن انخلع الذراع من مفصل المرفق إلى خلف فإنه صعب وقل ما يكون ذلك لأن هناك عصبا كثيرا وعروقا وغضاريف فيعرض من ميل العظم إليها أسقام رديئة وتمدد . قال : عالجوا إدخال العظم إلى موضعه قبل أن يرم فإن لم يتفق فلا تعالجوه إلا بعد أن يسكن الورم . قال : علاج رض اللحم أشد من علاج كسر العظم لأن العظم لا حس له . في « الصناعة الصغيرة » ، قال : الرجلين المنقلبتين إلى خارج أو إلى داخل ، والرأس المسفط ، أما في الأطفال حين يولدون ما دامت أعضاؤهم رطبة فيمكن أن ترد إلى حالها الطبيعية بالشد والتسوية ، وأما في الأبدان التي قد يبست فلا . وقال : العظم اللين في الأطفال إذا انكسر يمكن أن يلتحم التحاما مستويا . قال : وما دام البدن في النشء فيمكن أن يصلح شكل أكثر أعضائه فإذا استكمل لم يمكن أن يصلح . قال : وليكن غرضك في الأعضاء التي اعوجت التي يمكن إصلاحها أن تردها من الجهة التي مالت إليها إلى خلافها ، ومتى كان فساد الشكل في اليدين والرجلين من قبل كسر لم يسو على ما ينبغي ثم كان العظم المكسور قد انجبر انجبارا محكما فلا يعرض له ، فإن كان انجباره لم يستحكم بعد ولم يشتد فاكسره ثم سوه واحتل في أن ينبت عليه الدشبد بالغذاء والشد . من « رسم الطب بالتجارب » ، قال : قد رصد أن من كان به خلع مع جرح إن مفصله في مكانه تشنج . من « مختصر حيلة البرء » ، قال : الفسخ والفدع والرض فإنه يكون في عمق البدن في الجزء اللحمي من العضلة ، وأما الهتك فإنه يكون في الأعضاء العصبية إذا انهتك الليف الذي فيها أي انقطع وتفرق منه ، وأما الفك فإنه زوال العصب عن موضعه الموضوع عليه وهو أقلها حدوثا وأكثر ما يعرض لطرف المنكب . من المقالة الثانية من « منافع الأعضاء » ، قال : مفصل الرسغ قوي الرباطات قوي الركن وبهذين يكون شدة المفصل وقوته ولذلك يعرض له الخلع أقل مما يعرض لمفصل المنكب لأن مفصل المنكب قد عدم الأمر من وثاقة الركن وصلابة الرباطات ولكن الحركات القوية تعرض في الرسغ أكثر مما تعرض في المنكب ولذلك يوثق في الخلقة منه أكثر وكذلك لا ينخلع أيضا كثيرا . وقال : لا يمكن أن ينخلع أحد الزندين إلا بأن تباعد عن الثاني بعدا كثيرا .